السيد محمد سعيد الحكيم

39

منهاج الصالحين

والبيع فيها نافذ بلا حاجة إلى إجازة من صاحب المال ، ويكون المبيع للمشتري لا لصاحب المال ، غاية الأمر أن ذمة المشتري لا تبرأ من الثمن ، بل يبقى في ذمته للبائع حتى يجيز صاحب المال ، أو يعوض المشتري صاحب المال عنه ، أو يدفع المشتري الثمن من ملكه . ( مسألة 21 ) : إذا لم ينفذ بيع الفضولي لعدم الإجازة ، فقبض المشتري المبيع كان قبضه بلا حق ، وجرى عليه حكم المغصوب ، من حيثية ضمانه وضمان منافعه وغير ذلك ، مما يأتي في كتاب الغصب إن شاء اللّه تعالى ، من دون فرق بين العالم بكون البائع فضوليا والجاهل بذلك ، وإنما يفترقان في الإثم وعدمه . نعم ، إذا علم المشتري رضا المالك بقبضه للمبيع وبتصرفه فيه جاز له ذلك ، وإن لم ينفذ البيع ولم يملكه لعدم الإجازة . بل يكفي الرضا التقديري من الغافل ، وذلك بأن يكون بحيث لو علم لرضي ، فإنه يجوز التصرف مع ذلك لكل أحد . وحينئذ إن علم أنه يرضى بالتصرف من دون ضمان فلا ضمان ، إلّا أن ينكشف الخطأ فيضمن بالمثل أو القيمة ، كما في الغصب ، وإن علم أنه يرضى بالتصرف مع الضمان بالمثل أو القيمة تعيّن الضمان بأحد الأمرين ، إلا أن ينكشف الخطأ فلا ضمان ، وإن علم أنه يرضى بالضمان بالأقل من أجرة المثل أو بالأكثر منها فالأحوط وجوبا التراضي بينهما في الفرق بين أجرة المثل وأحد الأمرين . ( مسألة 22 ) : لو باع الإنسان ما له السلطنة على بيعه وما ليس له السلطنة على بيعه صفقة واحدة نفذ البيع فيما له السلطنة عليه ، وتوقف نفوذه فيما لا سلطنة عليه على إجازة من له السلطنة ، ومع عدم الإجازة يكون للمشتري خيار تبعض الصفقة مع جهله بعدم السلطنة على بيع البعض ، وكذا مع علمه بذلك إذا كان البيع مشروطا ولو ضمنا بتمامية المبيع للمشتري ، وأما إذا لم يكن مشروطا بذلك فلا خيار له . وأما طريق معرفة حصة كل منهما من الثمن ، فيأتي الكلام فيه في خيار تبعض الصفقة إن شاء اللّه تعالى .